الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣
ثانياً: إن نبيهم لم يعتذر لهم عن هذه المهمة، بأنها ليست من مهماته، وأن عليهم أن يرجعوا فيها إلى أهل الحل والعقد، أو غيرهم من الناس.. كالعلماء، أو الأغنياء أو رؤساء القبائل، أو المسنين، أو.. أو.. بل تقبل النبي منهم ذلك، وبادر إلى تلبية طلبهم..
ثالثاً: إنه برغم اعتراض بني إسرائيل على جعل طالوت ملكاً، إلا أن اعتراضهم لم يكن على أصل جعل هذا المنصب، بل على مبرراته، فقد برروا اعتراضهم هذا بعدم توفر المواصفات المطلوبة فيه، فأخبرهم نبيهم بأنهم قد أخطأوا في تحديد تلك المواصفات. ثم حدد لهم ما هو صحيح منها، فلم يبدوا على ذلك أي اعتراض..
ثم قال لهم نبيهم: إنه لا يحق لهم حتى مجرد الإعتراض على ذلك، لأن صلاحية جعل الملك واختياره لا تعود لهم، بل هي منحصرة بالله تعالى؛ مع تعليل من شأنه أن يقطع كل جدل في هذا الموضوع، وهو: أن الله تعالى هو صاحب الملك، الذي يختار أن يمنحه لمن يشاء من عباده.
أما البشر فليس لهم ذلك، فلا يحق لهم إعطاء ما ليس لهم لأي كان من البشر.
رابعاً: إنه تعالى عاد فذكر أن داود، وإن كان نبياً، لكن الله لم يكتف بذلك له، بل آتاه الملك والحكمة أيضاً.. فهو الذي جعله خليفة في الأرض، وخوّله أن يحكم بينهم بالحق، بما أراه الله تعالى..
٣ ـ قال تعالى على لسان موسى (عليه السلام): {وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ