الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦
أن أبا بكر قد صدق علياً (عليه السلام) فيما قال، ولم يذكر أي شيء يدفع به صحة قوله..
فإذا صح ما نقله أبو بكر، فإن جميع أقوال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تبوك، وفي سائر المواقع، وكذلك موقفه في يوم الغدير، وأخذه البيعة لعلي (عليه السلام) من الناس، بما فيهم أبو بكـر ومناصروه ـ إن ذلك ـ يصبح سفهاً وبلا معنى. بل هو تناقض في التصرف لا يمكن القبول به، ولا السكوت عنه في أفعال الأنبياء..
بل إذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) لا ينطق عن الهوى، ولا يصدر عنه إلا ما أمره الله تعالى به، فإن الأمر يصبح أكثر إشكالاً، وأعظم خطراً أو ضرراً على الدين، حيث لا بد من نسبة هذا الأمر ـ والعياذ بالله ـ إلى الذات الإلهية، وهذا كفر صراح.
ثالثاً: هل اختار الله لنبيه موسى وهارون الدنيا أم الآخرة؟! فإذا كان قد اختار لهما الآخرة دون الدنيا، فلماذا جعل لموسى وزيراً من أهله: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي}؟![١].
وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): (أنت مني بمنزلة هارون من موسى).
رابعاً: لنفترض: أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعد أن نصب علياً (عليه السلام) إماماً وخليفة له، وبايعه الناس في يوم الغدير، وأكد على
[١] الآيتان ٢٩ و ٣٠ من سورة طه.