الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٢
نفَّروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ناقته في ليلة العقبة، وسكتوا على الذين رفعوا أصواتهم فوق صوت النبي في يوم عرفة، ومنعوه من بلوغ ما يريد، حتى ليقول جابر بن سمرة ـ كما في صحيح مسلم وغيره ـ: (فقال كلمة أصمَّنيها الناس).
وفي نص آخر: فضج الناس..
وفي نص آخر: فصاروا يقومون، ويقعدون، ونحو ذلك..
وقد أشفق هؤلاء الأصحاب أيضا أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقة.
وقد لامهم الله تعالى على تثاقلهم عن الجهاد في سبيل الله، وكانوا إذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها، وتركوا النبي (صلى الله عليه وآله) قائماً.. {قُلْ مَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ}[١]. مع يقينهم بأن المطلوب منهم كان غير ذلك في جميع هذه الموارد، وسواها.
ثانياً: إن الأنصار قد رأوا بأم أعينهم: كيف أن بني أسلم قد يظهرون فجأة في بلدهم الصغير جداً، الذي قد لا يصل عدد سكانه إلى بضعة آلاف. ليساعدوا أبا بكر على إقامة حكومته، وإخماد أصوات مناوئيه.
رواه أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي عن محمد إسحاق الكلبي وأبي صالح، ورواه أيضاً عن رجاله زايدة بن قدامة قال:
كان جماعة من الأعراب قد دخلوا المدينة ليتماروا منها، فشغل الناس
[١] الآية ١١ من سورة الجمعة.