الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٥
ونوضح بعض مرامي هذه الخطبة على النحو التالي:
١ ـ بدأ أبو بكر خطابه برشوة شكلية للأنصار، حين ذكر فضلهم وسابقتهم، واعتبرهم أول من آمن ونصر، إلخ.. فأرضى بذلك غرورهم، واستمال الكثيرين منهم إليه، وأوحى لهم بأنه يريد إنصافهم، وليس بصدد التنافس معهم، ومفاخرتهم..
٢ ـ فإذا عاد وقدم المهاجرين عليهم، وجعل الأنصار في درجة تلي درجتهم، فلن يتهم بالتعصب لفريقه، ويكون قد مهد السبيل لترتيب الآثار على هذا التقديم، من أسهل طريق، وتأتي تلك النتيجة طبيعية ومقبولة..
٣ ـ وقد حرص على أن لا يطلق تفضيله للمهاجرين، لأن ذلك سيكون غير مقبول، فخص منهم المهاجرين الأولين بالتقديم.
٤ ـ ثم تحاشى أي تعبير يدل على استبعاد الأنصار، بل أزاحهم بطريقة توحي بأنه يريد مشاركتهم، حين قال لهم: نحن الأمراء، وأنتم الوزراء..
٥ ـ ثم أذكى طموح بعض الأنصار، واستفزهم لمناوأة سعد بن عبادة ومنافسته، حين حرك فيهم عرقهم القبلي وعصبيتهم العشائرية التي وصفها النبي بأنها منتنة.. حيث ذكر: أن الأمير إن كان من الأوس، فلن ترضى به الخزرج، وكذلك العكس.
٦ ـ ثم ذكرهم بإحن الجاهلية، وبما كان بينهم من حروب وترات، وآلام وجراح، فادعى لهم أنها لا تنسى؟!
مع أن الإسلام كان قد أخمدها، وكان البلسم الشافي لها، لو التزموا بتعاليمه، ومفاهيمه..