الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٦
بالنكير عليه..
واللافت: أنه (عليه السلام) لم يتكلم بطريقة المنكر لكلام ابن العاص، أو المؤنب له.. بل تكلم بطريقة المقرر للحقائق، والراوي لها، والمرسل لها إرسال المسلمات، ثم هو يصرح بأن الفريق الآخر لا يزال مطالباً بواجبات لم ينجزها.
وقد أكد (عليه السلام) على البعد الأخلاقي في تعامل الأنصار مع القضايا، وأنه قد تجاوز الحدود في رقيه، وفي قيمته. وفي امتداد آفاقه.
وقد ساق (عليه السلام) بياناته، ورسم حركته وموقفه بطريقة اضطرت قريشاً نفسها لأن تبادر إلى التصدي لعمرو بن العاص، لأنه (عليه السلام) وضعها في مأزق حقيقي، حين صرح بالحقائق الدامغة، بطريقة لا تسيغ لأحد التملص منها، إلا إن كان يريد أن يتنكر لأبده البديهيات، وأوضح الواضحات، ولا سيما في الأمور الأخلاقية والواقعية، لأن هذا التنكر سيلحق بقريش ضرراً بالغاً هي في غنى عنه..
أما إذا غضب علي فاكفف:
وحين وجدت قريش نفسها في مأزق.. ولا يمكنها أن تقدم أي مبرر معقول، أو مقبول لهذا التعدي على الأنصار.. تخوفت من أن يؤدي سكوتها عن عمرو بن العاص، ومن معه إلى تصدي علي (عليه السلام) له ولهم، دفاعاً عن الحق، ونصرة للمظلوم.
وانحياز علي (عليه السلام) للأنصار ضدها معناه انحياز بني هاشم، والأخيار من الصحابة بجميع فئاتهم معه، فبادرت إلى التراجع خطوة إلى