الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠
فأستشيره.
ونزل جبرئيل، فقال: يا رسول الله، الآخرة خير لك من الأولى، ولسوف يعطيك ربك فترضى. لقاء الله خير لك.
فقال (عليه السلام): لقاء ربي خير لي، فامض لما أمرت به.
فقال جبرئيل لملك الموت: لا تعجل حتى أعرج إلى ربي وأهبط.
قال ملك الموت (عليه السلام): لقد صارت نفسه في موضع لا أقدر على تأخيرها، فعند ذلك قال جبرئيل: يا محمد، هذا آخر هبوطي إلى الدنيا، إنما كنت أنت حاجتي فيها[١].
ونقول:
١ ـ إن علياً (عليه السلام) قال لملك الموت لجبرئيل بمجرد أن خرج إليه: ما حاجتك؟! ولم يبادر لإخباره بعدم إمكان الوصول إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ لعل له حاجة يمكن قضاؤها بدون وصوله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثم لما لم يذكر له حاجة سوى الدخول على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أخبره أن الدخول غير ممكن، ولكنه شفع كلامه بسؤاله عن حاجته مرة أخرى، لعل بالإمكان قضاؤها له أيضاً.
٢ ـ وحين حتم ذلك الشخص الذي هو بصورة رجل ـ دخوله على
[١] كشف الغمة ج١ ص٢٥ و (ط دار الأضواء) ج١ ص١٨ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٥٣٤.