الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٩
إذن.. أرجع واصبر:
والذي يحسن التوقف ملياً عنده: أنها حين أخبرها سلمان المحمدي (رحمه الله)، بأن علياً (عليه السلام) يأمرها بالرجوع قالت: (إذن أرجع، وأصبر، وأسمع، وأطيع).
فإن علينا أن نفهم ذلك، وفق ما يلي:
أولاً: إن الزهراء (عليها السلام)، وهي في أقسى حالات الإنفعال، خوفاً على حياة أكرم وأفضل رجل خلقه الله بعد رسول الله، وسيد الخلق أجمعين، تبادر إلى التخلي عن كل هذه المشاعر، وعن كل ما كانت تفكر به، طاعة وانقياداً، وامتثالاً لأمر جاء معاكساً لما تفرضه تلك الحالة العاطفية المتوهجة..
وهي تطيع من دون أن تطرح أي سؤال بعد هذا عن مصير زوجها، وأحب الخلق إلى الله وإليها: هل زال الخطر عنه؟! أم أنه استسلم ورضي بما جرى ويجري عليه، طاعة منه لله، ورضا بقضائه؟!..
وثانياً: إن طاعتها هذه لم تكن لمجرد كونه زوجاً، بل لكونه إماماً قبل وبعد كل شيء..
وقد قلنا أكثر من مرة: إنه قد يكون هناك نساء يَنْقَدْنَ لأزواجهن في كثير من الشؤون، ولكن حين يصل الأمر إلى الإعتقاد، فإن التمويه فيه مهما بلغ لا بد أن ينكشف بالمخالطة والعشرة، إلا إذا كانت الزوجة محدودة الذكاء، خاملة الذهن، فإنها قد تخدع حتى بزوجها..
أما إذا كانت الزوجة في قمة الكمال الإنساني عقلاً، وعلماً، ومعرفة،