الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨
قد ماتت بغير إمام؟!
وهل يصح أن يقال عنها: إنها ـ على هذا الأساس ـ ماتت ميتة جاهلية؟!
وإن كان تأخره (عليه السلام) لأجل أنه هو نفسه لم يكن يرى أبا بكر إماماً، فلماذا عاد إلى بيعته بعد استشهاد الزهراء (عليها السلام)؟!
فهل أوجب استشهادها تغييراً في رأيه، أو في فطرته، وفي فهمه للأمور، أو أن أبا بكر أصبح صالحاً للإمامة؟!
هذا لو فرض: أن بيعته كانت بإرادة واختيار منه..
أما إن كان مجبراً على هذه البيعة، فالأمر يصبح أوضح وأصرح، ويصبح البحث في هذه القضية بلا معنى.
وفي جميع الأحوال نقول:
إن بيعة علي (عليه السلام) لأبي بكر إنما يدَّعيها عليه محبو أبي بكر، وهم غير مأمونين فيما ينقلونه عن علي (عليه السلام)..
ولو سلمنا صحة ذلك عنه، فهو أمر لم نحضره، ونشك في ظروفه وحيثياته ودوافعه، ولا سيما مع وجود النصوص التي تبين ما جرى من اكراه، وعسف وظلم. ولا أقل من أن ذلك يوجب أن تدخل فيه الاحتمالات المختلفة، فيما يرتبط بالإكراه تارة، والاضطرار أخرى.
وشواهد الأحوال تؤيد الإكراه والإضطرار على حد سواء.
ولكن نصوص النبي (صلى الله عليه وآله)، والبيعة لعلي (عليه السلام) في يوم الغدير، وعدم أهلية من تصدى للخلافة لأسباب كثيرة بيَّنها علماؤنا، ومنها جرأتهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واتهامه