الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١
لو كان الأنصار شيعة:
وقد يقال: ما زلنا نسمع أن الأنصار كانوا يميلون إلى علي (عليه السلام)، ويرون أن الحق له دون سواه، فلو كان كل هذا الجمع العظيم من الأنصار، يعتقدون منذ البداية، بأن علياً هو خليفة النبي (صلى الله عليه وآله) بلا فصل، لكان علي (عليه السلام)، قادراً منذئذ على الإستعانة بهذه الأكثرية من الصحابة، ولصح له أن يصرَّ على منع مناوئيه من اغتصاب حقه.. فهل عدم تصديه لذلك دليل على ضعفه؟! أم أنه يدل على أنه لا حق له؟!
ونجيب:
أولاً: لا شك في أن أكثر الناس يحبون حياة الدعة والسلامة، فإذا رأوا الأعين محمرة على أمر، ولم تكن لديهم حوافز للدفاع عنه، تفوق في أهميتها عندهم ما سوف يقدمونه من أجله من خسائر، وتضحيات، فإنهم سوف ينصرفون عن التصدي للدفاع عنه..
والأمر هنا من هذا القبيل، فقد رأينا أن هؤلاء الأنصار أنفسهم لا يعترضون ولا يحركون ساكناً حينما قال قائلهم للرسول (صلى الله عليه وآله): إن النبي ليهجر (أو نحو ذلك)، وحينما هوجم بيت السيدة الزهراء (عليها السلام)، وجاؤوا بقبس من نار لإحراق ذلك البيت، رغم معرفتهم بخطورة ما صدر من ذلك القائل، وبخطورة ما يجري على السيدة الزهراء (عليها السلام)..
كما أنهم سكتوا عن المتخلفين عن جيش أسامة، وسكتوا عن الذين