الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٧
تفرزه من تراكمات للصوارف والمبعدات عن الله، لتصبح ظلمات بعضها فوق بعض، فلا تقاس بالعمر الذي يقضيه صاحبه في ظل التربية الإلهية على قاعدة: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}[١]. كما هو الحال بالنسبة لعلي (عليه السلام).
سادساً: إن الأمر الواقع لا يجعل خلافة أبي بكر شرعية، إذا كان أساسها العدوان والظلم، إذ لو سرق إنسان مال غيره، فهذا أمر واقع، لكنه لا يجعل المال للسارق، مهما طال الزمن، ولو قتل أحدهم مؤمناً عدواناً، فهذا الأمر واقع؛ ولكنه لا يعفي القاتل من الإقتصاص منه. وإذا احتل أحدهم بيت غيره، فذلك لا يوجب على الغير أن يعطيه المفتاح، وأن يترك البيت له..
سابعاً: بالنسبة للفتنة، فإن من أطلق الفتنة ليس هو صاحب الحق الذي يجب عليه أن يطالب بحقه المغتصب، بل هو من اغتصب الحق، ويريد أن يقاتل صاحبه عليه، ويحرك غرائز الناس، ويضرب على الوتر العشائري والمصلحي؛ ليحتفظ بما ليس له..
الزهراء وعلي (عليهما السلام) في طلب النصرة:
قال سلمان الفارسي (رحمه الله): فلما كان الليل حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار، وأخذ بيد ابنه الحسن والحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحداً من أهل بدر [وبيعة الرضوان]، من المهاجرين ولا
[١] الآية ٣٩ من سورة طه.