الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤
رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم يوم الغدير. ولو كان علي قد صرف النظر بالفعل، إن كان يحق له ذلك، فعليه أن يعلنه على الملأ. وأن يقيل الناس من بيعتهم بصورة علنية.
كما أن ثبوت البيعة لعلي (عليه السلام) في أعناقهم تغنيه عن طلب هذا الأمر، وذلك واضح..
وربما قيل ذلك لتبرير نقضهم لبيعة الغدير، لأنه إذا كان صاحب الحق قد تخلى عن حقه، فلا بأس بطلب هذا الأمر، حفظاً لنظام الأمة، وسعياً في إبعاد الإختلاف عنها. والأنصار لم يكونوا في أكثرهم أهل حنكة سياسية ودهاء..
ولكن هذه الشائعات لم تفلح في اقتلاع علي (عليه السلام) من نفوس الناس، بل بقوا يرون فيه المنقذ، والأمل الذي تسكن إليه النفوس..
ولذلك نلاحظ: أنه بعد نجاح أبي بكر في إزاحة سعد بن عبادة، وضاعت الفرصة من يد الأنصار هتف فريق منهم: لا نبايع إلا علياً[١].
وتدلنا هذه الكلمة على أنه حتى الذين بادروا إلى الإستئثار بالأمر كانوا يثقون بأن إساءتهم لعلي (عليه السلام)، ولو بهذا المستوى من الشناعة والبشاعة لا تدفعه إلى التخلي عن واجبه الديني والأخلاقي تجاههم، ولا
[١] راجع: تاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٤٣ وبحار الأنوار ج٢٨ ص٣١١ و ٣٣٨ والغدير ج٧ ص٧٨ والكامل في التاريخ ج٢ ص٣٢٥ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص٢٢ والإكمال في أسماء الرجال ص٨٢.