الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨
وشرائعه ما يردعه عن هذه المخالفة الصريحة والواضحة..
ومن كان كذلك لا يستحق أن يجلس مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويحكم باسمه.
كما أن الناس سوف يشعرون أنه غير مأمون على أموالهم، فهل يأمنونه على أعراضهم ودمائهم؟!
على أن من الواضح: أن الكلمة التي أطلقها أبو بكر ونسبها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).. لا تدل على مطلوبه.. فإن قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث. إنما اقتطعه من حديث، أريد به بيان زهد الأنبياء بالدنيا، وأنهم لم يأتوا لجمع الأموال، وخزنها، ثم توريثها لأحفادهم..
والعبارة هي التالية: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث درهماً ولا ديناراً، ولاذهباً ولا فضة).
وهذه العبارة لا تنافي أصل مشروعية التوارث بين الأنبياء وعوائلهم، ولذا دعا زكريا ربه، فقال: {..فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً}[١]. وهو إنما يدل على إرث المال.
وعبارة: (ما تركناه صدقة)، إنما هي إضافة تفرد بها أبو بكر..
وحتى لو كانت هذه العبارة ثابتة من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنّها لا تدلّ على مطلوب أبي بكر..
فقد يقال: إنّه (صلى الله عليه وآله) ينشئ التصدّق بنفس هذه الكلمة،
[١] الآيتان ٥ و ٦ من سورة مريم.