الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣
عنهم بموت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشهدوا البيعة وحضروا الأمر فأنفذ إليهم عمر واستدعاهم وقال لهم:
خذوا بالحظ من المعونة على بيعة خليفة رسول الله واخرجوا إلى الناس واحشروهم ليبايعوا فمن امتنع فاضربوا رأسه وجبينه.
قال: والله لقد رأيت الأعراب تحزموا، واتشحوا بالأزر الصنعانية وأخذوا بأيديهم الخشب وخرجوا حتى خبطوا الناس خبطا وجاؤا بهم مكرهين إلى البيعة وأمثال ما ذكرناه من الأخبار في قهر الناس على بيعة أبي بكر وحملهم عليها بالاضطراب كثيرة ولو رمنا إيرادها لم يتسع لهذا الكتاب فإن كان الذي ادعاه المخالف من إكراه من أكره على بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) دليلاً على فسادها مع ضعف الحديث بذلك فيكون ثبوت الأخبار بما شرحناه من الأدلة على بيعة أبي بكر موضحة عن بطلانها[١] .
وكانوا من الكثرة بحيث تضايقت بهم سكك المدينة[٢]، وقوي بهم أبو بكر، كما يقول المؤرخون، ويقول عمر: إنه لما رأى قبيلة أسلم أيقن بالنصر[٣]، بل في بعض النصوص: إن أكثر من أربعة آلاف مقاتل، قد ظهروا فجأة في المدينة، وكان خالد على ألف منهم، ومعاذ على ألف، وغيره
[١] الجمل للشيخ المفيد ص ٥٩. [٢] تاريخ الطبري ج٢ ص٤٥٨ وعنه بحار الأنوار ج ٢٨ ص٣٣٥ والشافي في الامامة للشريف المرتضى ج٣ ص١٩٠ وسفينة النجاة للسرابي التنكابني ص ٦٨. [٣] المصادر السابقة.