الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
إمامته وخلافته من بعده في مواقف كثيرة. ـ لنفترض ـ أنه تبدل رأيه.. (وإن كان هذا غير معقول كما ذكرنا آنفاً، ولكن فرض المحال ليس بمحال).. أليس من المفروض فيه أن يبلِّغ هذا الأمر إلى صاحب العلاقة قبل كل أحد، حتى لا تثور النزاعات بينه وبين الآخرين؟!
خامساً: قد لا يكون خافياً على القارئ الكريم: أن الشهادة لأبي بكر بما رواه لم تتعد أصحاب الصحيفة التي أشار إليها علي (عليه السلام) أنهم كتبوها في مكة وهم نفسهم الذين شاركوا في الهجوم على بيت الزهراء (عليها السلام)، ولم نجد أحداً من الناس يسعفهم في شهادتهم هذه.
لا بيعة لمكره:
وبعد.. فقد تضمنت النصوص المتقدمة: أنهم مدوا يده (عليه السلام)، وهو يقبضها، حتى وضعوها فوق يد أبي بكر، وقالوا: بايع بايع، أبو الحسن.
وغني عن القول: إنه لا بيعة لمكره. ولا أثر لها.. فكيف إذا هدد بالقتل وهوجم بيته، وضُربت زوجته، وقتل ولده. وأحرق داره، وهتكت حرمته وأخذ وأُتي به ملبباً، حتى لقد عيره معاوية بأنه جيء به للبيعة، يقاد كما يقاد الجمل المخشوش، كما ورد في نهج البلاغة وغيره؟!
وحسْب المنصف أن يلقي نظرة على كلمات علي ومواقفه طيلة حياته، ثم على مواقف وكلمات وُلْدِه من بعده، ليجد عشرات بل مئات النصوص الدالة على أنه يرى الخلفاء غاصبين لحقه، معتدين عليه في أمر الخلافة، فما هي قيمة هذه البيعة، وأي بيعة هذا حالها، ومآلها، لو كان ثمة من بيعة؟!