الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٧
الوراء، ولكنها لم تعترف بالخطأ، بل اكتفت بالإعلان عن دافعها للتراجع، وهو أن لا يغضب علي (عليه السلام)، فقالوا لابن العاص: أيها الرجل، أما إذا غضب علي فاكفف..
وهذا وإن كان في حد نفسه غير كاف، ولكنه (عليه السلام) لم يكن يريد أكثر من لجم الطوفان، ودرء الفتنة، ولو بهذا المقدار..
الفضل ينصر الأنصار بلسانه:
وقد طلب (عليه السلام) من الفضل أن ينصر الأنصار بلسانه، فإنه منهم وهم منه.. ونعتقد أن المقصود بهذا التعبير هو أنهم أهل مرام واحد. وهناك أيضاً قواسم مشتركة من حيث الأخوة الإيمانية، وسلامة الطوية. واشتراك في الغايات والأهداف الكبرى.. في مقابل الفئة الأخرى التي وإن كان الفضل منها في نسبه، وهم عشيرته، وعصبته، ولكنه غريب عنهم في فكره وفي قيمه، وفي سلوكه، وفي أهدافه وغاياته.
فالمحرك له هو رضا الله، وهدفه الحفاظ على الدين وأهله، والمحرك لهم هو طموحاتهم، وأهواؤهم، وأهدافهم هي الحصول على الدنيا بأي قيمة كانت.
يكفيك ذكر علي (عليه السلام):
وعن شعر الفضل نقول:
١ ـ إن الأمر الذي لم نكن نتوقعه هو أن علياً (عليه السلام) قد منح الفضل بن العباس وسام شاعر قريش وفتاها.. مع أننا إذا راجعنا الكتب