الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨
والجزع قبيح أيضاً، عندما يوحي بضعف المحق، ويكون إقراراً بالهزيمة، ويطمع العدو ويغريه بالإمعان في ممارسة العدوان والبغي. وعندما يجعل العدو يشعر بنشوة النصر.
وربما يبلغ حدّ إظهار الإعتراض على قضاء الله تعالى وقدره.
وهذا يفسر لنا الروايات الصحيحة التي أكدت على استحباب الجزع على الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)، ويبين لنا المراد من قول علي (عليه السلام) وهو يرثي رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن الجزع قبيح إلا عليك الخ..).
ثانياً: قد يشار هنا إلى جواب آخر أيضاً، وهو: أن الجزع، وإن كان جائزاً عليه (صلى الله عليه وآله)، وله درجة من الثواب، ولكن التجلد والصبر هو الأفضل، والأكثر ثواباً لأن فيه المزيد من المشقة والجهد، وهو أيضاً يوجب ثبات الناس على دينهم، وعدم السقوط أمام التحدي الكبير الذي ينتظرهم، بل قد يتخذ منه بعض المغرضين ذريعة للتخلف عن جيش أسامة، فأصبح بذلك مرجوحاً، وربما يكون محرماً، وإن كان لولا ذلك لكان هو الأفضل والأرجح.
أبو بكر لا يحزن لموت الرسول (صلى الله عليه وآله):
وقد دلتنا بعض الروايات: على أن أبا بكر لم يكن حزيناً لموت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد روي: أن أبا بكر قال لعلي (عليه السلام): ما لي أراك متحازناً.
فقال له علي (عليه السلام): إنه قد عناني ما لم يعنك.