الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣
علي وحزن الزهراء (عليهما السلام) على أبيها:
وعن علي (عليه السلام) قال: غسلت النبي (صلى الله عليه وآله) في قميصه، فكانت فاطمة (عليها السلام) تقول: أرني القميص. فإذا شمته غشي عليها. فلما رأيت ذلك غيبته[١].
ونقول:
إن الزهراء (عليها السلام) لم تكن جزوعة، ولا مغرقة ولا متجاوزة الحد في التعلق بأبيها من الناحية العاطفية، وإنما كانت تعرف في رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المعاني، ومن أسرار النبوة ما يجعل الجزع عليه قليلاً في حقه مهما بلغ. وتعرف أن الجزع عليه ليس بحرام، بل هو طاعة وعبادة. وقد قال علي (عليه السلام): إن الجزع لقبيح إلا عليك.
ولذلك لم نر علياً (عليه السلام) ينهاها، أو يطلب منها أن تخفف من
[١] أهل البيت لتوفيق أبي علم ص١٦٦ وفاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى ج١ ص١١٣ عنه، وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٥٧ ومناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وما نزل من القرآن في علي لابن مردويه الأصفهاني ص١٩٦ وبيت الأحزان ص١٦٧ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٠ ص٤٣٦ وج١٩ ص١٥٤.