الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧
وهما معصوبا العين، قال علي: فما تناولت عضواً إلا كأنما يقلِبّه معي ثلاثون رجلاً، حتى فرغت من غسله[١].
ونقول:
أولاً: المقصود بالعورة التي يجوز لعلي (عليه السلام) رؤيتها هو جسد النبي (صلى الله عليه وآله) الذي يواريه القميص.. وهو ما صرح العباس بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يستحي من أن يراه حاسراً عنه..
أما العورة الحقيقية، فلم يكن يجوز لأحد أن يراها، لا علي ولا غيره.
وهذا هو السبب في أن علياً (عليه السلام) قد عصب عيني الفضل بن العباس، أي حتى لا يرى ما يواريه القميص من جسده (صلى الله عليه وآله)، فإن هذا المقدار كان يحرم على الناس رؤيته، كحرمة رؤيتهم العورة الحقيقية.. كما أن رؤيته توجب إصابة عين الرائي بالعمى..
ولكن كان يجوز لعلي (عليه السلام) أن يرى هذا المقدار، وهذا من خصائص النبي (صلى الله عليه وآله)، وخصائص علي (عليه السلام) أن لا
[١] سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٢ عن البزار والبيهقي، وابن سعد، والبداية والنهاية ج٥ ص٢٦١ عن البيهقي والبزار، ودلائل النبوة ج٧ ص٢٤٤ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢١٣ و (ط دار صادر) ج٢ ص٢٧٨ وراجع: كنز العمال ج٧ ص٢٥٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٢٣ ص٥٠٧ و ٥١٣ ومناقب آل أبي طالب ج١ ص٢٠٥ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٤ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥٢٠ و السيرة الحلبية ج٣ ص٤٧٦.