الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤
الفضل يرجع إلى علي (عليه السلام) لا إلى العباس:
وقد لاحظنا هنا أموراً:
أحدها: أنه يرى أن علياً (عليه السلام) هو مرجعيته، وليس أباه العباس بن عبد المطلب، مع أن العباس أسن من علي (عليه السلام)، وهو عم علي (عليه السلام) ووالد الفضل هذا.
الثاني: إن ما يثير الإعجاب والإكبار هو هذه الإنضباطية التامة من قبل أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلا يتصرفون من عند أنفسهم، ولا يتركون لإنفعالاتهم أن تستأثر بمواقفهم، أو أن تخل بهذا الإنضباط الدقيق والصارم..
فسلام الله عليك يا أمير المؤمنين وعلى من علمتهم، وربيتهم، وهديتهم ورحمة الله وبركاته..
الثالث: إن أصحابه (عليه السلام) صادقون وصريحون حتى مع مناوئيهم، ولا يهابون أن يخبروهم بأنهم سوف يبلغون قادتهم بما كان منهم..
وهذا الصدق وهذه الصراحة، مسؤولية ورسالة وقيمة لا يحملها ولا يؤديها إلا أهلها من الأحرار، والشجعان من الرجال، الذين يحترمون أنفسهم، ويريدون أن يفرضوا قيمهم حتى على أعدائهم، ومنها الإلتزام بالصدق والصراحة، وأن يروا ذلك قيمة ويتخذوه منهجاً، يعطي الإنسان قدراً من الإحترام والقيمة.
الرابع: إن هذا الأمر الذي يجري بين عمرو بن العاص والأنصار لا ربط له بعلي (عليه السلام) بحسب الظاهر، بل هو مسألة مساجلات في