الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٠
ثم رجع الفضل إلى علي فحدثه، فغضب، وشتم عمرواً، وقال: آذى الله ورسوله، ثم قام فأتى المسجد، فاجتمع إليه كثير من قريش، وتكلم مغضبا، فقال:
يا معشر قريش، إن حب الأنصار إيمان، وبغضهم نفاق، وقد قضوا ما عليهم، وبقى ما عليكم، واذكروا أن الله رغب لنبيكم عن مكة، فنقله إلى المدينة، وكره له قريشا، فنقله إلى الأنصار، ثم قدمنا عليهم دارهم، فقاسمونا الأموال، وكفونا العمل، فصرنا منهم بين بذل الغني وإيثار الفقير.
ثم حاربنا الناس، فوقونا بأنفسهم، وقد أنزل الله تعالى فيهم آية من القرآن، جمع لهم فيها بين خمس نعم، فقال: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}[١].
ألا وإن عمرو بن العاص قد قام مقاماً آذى فيه الميت والحي، ساء به الواتر، وسر به الموتور. فاستحق من المستمع الجواب، ومن الغائب المقت، وإنه من أحب الله ورسوله أحب الأنصار، فليكفف عمرو عنا نفسه.
قال الزبير: فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص، فقالوا: أيها الرجل، أما إذا غضب علي فاكفف.
وقال خزيمة بن ثابت الأنصاري يخاطب قريشاً:
[١] الآية ٩ من سورة الحشر.