الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦
عبادة، حتى الخزرج منهم، ولا باسم أي كان من الأنصار، أو المهاجرين، بل هتفوا باسم علي (عليه السلام)، دون سواه، لأنه (عليه السلام) هو الذي سمعوا الآيات والنصوص النبوية بالإمامة والخلافة عليه، وهو الذي نصبه لهم في غدير خم في حجة الوداع إماماً وولياً، وبايعوه، وقال له بعض من انقلب عليه:
بخٍ بخٍ لك يا علي، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة..
وأراد (صلى الله عليه وآله) أن يكتب له بذلك قبيل موته، فاتهمه بالهُجر، بعض من شمر عن ساعد الجد لتشييد بيعة صاحبه، وثم هاجم بيته فكان أن هتفوا باسمه دون سواه، لأنه هو الذي يملك كل المواصفات المقبولة والمعقولة، والمرضية لمقام الإمامة، وخلافة النبوة..
ولأنه (عليه السلام) هو الذي ظهر أنه لا يهتم إلا برضا الله ورضا رسوله، ولو هوجم بيته، وهتكت حرمته، وأحرق بيته، وقتل ولده، وضربت زوجته، وهي سيدة نساء العالمين، ضرباً يودي بها الموت ولو بعد حين.. رغم أنه قالع باب خيبر، وهازم الأحزاب، ونصر الله نبيه بيده يوم بدر وأحد، والنضير، وقريظة وذات السلاسل، ويوم حنين وغير ذلك..
علي (عليه السلام) لم يخرج إلى مؤيديه:
وقد صرحت الرواية: بأن الأنصار هتفوا بإسم علي (عليه السلام)، ولكنه (عليه السلام) التزم داره، ولم يخرج إليهم.
وهذا معناه:
ألف: إنه كان يعلم أن ندم الأنصار كان متأخراً، وأن هتافهم بإسمه لا