الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
(عليه السلام) عن بيعة أبي بكر في اليوم الأول صعد أبو بكر المنبر في اليوم التالي، فتشاور قوم فيما بينهم.
فقال بعضهم: والله لنأتينه ولننزلنه عن منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وقال آخرون منهم: والله، لئن فعلتم أعنتم على أنفسكم.. ثم اتفقوا على استشارة علي (عليه السلام) في ذلك، فلما أخبروه بالأمر قال: وأيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم، ومستعدين للحرب والقتال، وإذن لأتوني. وقالوا لي: بايع وإلا قتلناك. فلا بد لي من أن أدفع القوم عن نفسي[١].
فدلّ هذا الخبر على أن تصرفهم هذا سوف يؤدي إلى حرب.. ولا يؤدي إلى حرب إلا إذا خير بين البيعة وبين القتل، فإذا اختار عدم البيعة وقعت الحرب، التي تفرض أن يأتي الناس إليه متأهبين للقتال. حيث سيضطر إلى دفع القوم عن نفسه بهذه الطريقة.
كل إمام في عنقه بيعة:
واذا كان (عليه السلام) لم يبايع، فكيف نفسّر ما ورد في بعض النصوص: (..ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا
[١] الإحتجاج ج١ ص١٨١ ـ ١٨٥ و (ط دار النعمان سنة ١٣٨٦هـ) ج١ ص٩٤ ـ ٩٧ وبحار الأنوار ج٢٨ ص١٩١ وقد ذكرنا هذه الحادثة ومصادرها في فصل: (إحتجاجات ومناشدات).