الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢
ثالثاً: لقد حورب مالك بن نويرة وقتل، وحورب مانعوا الزكاة، لأنهم أرادوا أن يبايعوا علياً (عليه السلام)، فلو أن علياً وأهل البيت (عليهم السلام) بايعوا في وقت مبكر، فإن هؤلاء لا يعرِّضون أنفسهم للقتل بتريثهم في إعطاء الزكاة لغير أهل بيت نبيهم.
رابعاً: إن الضغوط التي واجهها علي (عليه السلام) في الأيام الأولى من رحلة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) قد بلغت أقصى مداها.. وقد خفت تلك الضغوط عليه بعد ذلك، فلماذا يصوّرون الأمر بعكس ما هو واقع ومشهود؟!
غاية ما هناك: أن محاولاتهم معه لإجباره على البيعة قد تكررت في البدايات حتى يئسوا منه، فاكتفوا منه بتكاثرهم عليه حتى مسح أبو بكر على يده، ثم صاحوا: بايع، بايع، بايع أبو الحسن.
خامساً: إنه (عليه السلام) لم يبايع، بدليل: ما تقدم من أنه (عليه السلام) أقسم على عدم البيعة، فقال لعمر: إذاً ـ والله ـ لا أقبل قولك، ولا أحفل بمقامك، ولا أبايع[١]. ولم يكن علي (عليه السلام) بالذي يحنث بقسمه..
سادساً: ويمكن أن يقال أيضاً: إن حديث احتجاج طائفة من الصحابة على أبي بكر يدل على أن علياً (عليه السلام) لم يبايع أبا بكر، فبعد أن امتنع
[١] الإحتجاج للطبرسي ج١ ص١٨١ ـ ١٨٥ و (ط دار النعمان سنة ١٣٨٦هـ) ج١ ص٩٤ ـ ٩٧ وبحار الأنوار ج٢٨ ص١٨٥.