الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤
الفرصة لإثارة الشبهة فيه وحوله..
ومما يدل على أن هذا التعاطي كان مرحلياً، أنه (عليه السلام) عاد فاستدل بالنص، حينما استخرج من بيته، وجيء به للبيعة، وهدد بالقتل..
موقف عمر من استدلال علي (عليه السلام):
والغريب في الأمر: أن السلطة وأنصارها لم يمكنهم طرح أية مفردة، تفيدهم في مواجهة صاحب الحق الشرعي، ولم يتمكنوا من تصحيح استدلالهم أو ترميمه، ليصبح صالحاً لإثبات ولو شبهة حق لهم في هذا الأمر!! كما أنهم عجزوا عن إثارة أية شبهة فيما استدل به (عليه السلام) على أن الحق له في هذا الأمر دونهم!!
بل لم يتمكنوا حتى من إنكار أن يكونوا ظالمين ومعتدين في ما أقدموا عليه. بل غاية جهدهم تمثلت فيما طلبه عمر من علي (عليه السلام) إليه أن يتأسى ببني هاشم، الذين بايعوا مكرهين..
فبين له علي (عليه السلام) بالدليل الحسي: أن ما طلبه منه يعدّ قلباً فاضحاً للمعايير، وسفهاً من القول والفعل؛ لأنه يجعل المأموم إماماً، والإمام مأموماً.. وهو أمر ترفضه الفطرة، ولا يجيزه العقل، وتأباه الحكمة والتدبير..
ويلاحظ: أنه (عليه السلام) أحال عمر على نفس أولئك الذين افترضهم عمر أسوة لعلي، وإذ بهم يرفضون ذلك، ويستدلون لرفضهم هذا بأنه هو صاحب القرار والأسوة، وهذا لا مجال للنقاش فيه..