الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢
ثالثاً: إن من يهرب من مرحب لا يثبت أمام قاتله، ومن يجبن أمام عمرو بن عبد ود لا يشجع أمام قاتل عمرو. ومن يهرب من خيبر لا يواجه فاتح خيبر، وقالع بابها..
إلا إذا أمن من ردة فعله، لسبب أو لآخر. ولا نظنه يجرؤ على بلوغ الحد الذي يعرف أن علياً (عليه السلام) يأباه، ولن يسكت عليه..
إستدلال علي (عليه السلام):
والمتأمل في ما استدل به أمير المؤمنين (عليه السلام) على القوم هنا يجد: أنه تضمن نقضاً لأدلتهم على الأنصار، والتأكيد على غاصبيتهم لمقام هو لأهل البيت (عليه السلام)..
وظهور فساد استدلالهم لا بد أن يستتبع سقوط كل ما رتبوه على ذلك الدليل الفاسد من آثار.
ثم بدأ (عليه السلام) يبين: أن هذا الإستدلال على الأنصار كما يسقط دعواهم بأي حق لهم في الخلافة، فإنه يثبت: أن الحق لعلي (عليه السلام) دون سواه.
وهذا من المفارقات العجيبة، التي يندر حدوثها، وهو: أن يكون الدليل الذي يقيمه طرف بعينه على أحقيته بأمرٍ مّا هو نفسه يحمل في داخله ما يبطله.. بل يحمل في داخله ما يثبت الحق للطرف الآخر المقابل له..
ثم إنه (عليه السلام) لم يقتصر على هذا، بل تجاوزه إلى بيان عناصر بيّن أكثرها الإثنا عشر رجلاً الذين احتجوا على أبي بكر.. وكان أهل المدينة