الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥
فقال عمر: يا علي أما لك بأهل بيتك أسوة؟!
فقال علي (عليه السلام): سلوهم عن ذلك.
فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم، فقالوا: والله، ما بيعتنا لكم بحجة على علي، ومعاذ الله أن نقول: إنا نوازيه في الهجرة، وحسن الجهاد، والمحل من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال عمر: إنك لست متروكاً حتى تبايع طوعاً أو كرهاً.
فقال علي (عليه السلام): احلب حلباً لك شطره، اشدد له اليوم ليرد عليك غداً، إذاً والله لا أقبل قولك، ولا أحفل بمقامك، ولا أبايع.
فقال أبو بكر: مهلاً يا أبا الحسن، ما نشدد عليك، ولا نكرهك.
فقام أبو عبيدة إلى علي (عليه السلام)، فقال:
يا ابن عم، لسنا ندفع قرابتك، ولا سابقتك، ولا علمك، ولا نصرتك، ولكنك حدث السن ـ وكان لعلي (عليه السلام) يومئذ ثلاث وثلاثون سنة ـ وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك، وهو أحمل لثقل هذا الأمر، وقد مضى الأمر بما فيه، فسلم له، فإن عمَّرك الله يسلموا هذا الأمر إليك، ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا، إلا وأنت به خليق وله حقيق، ولا تبعث الفتنة في غير أوانها، فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
يا معاشر المهاجرين والأنصار، الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري، ولا تخرجوا سلطان محمد (صلى الله عليه وآله) من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس.