الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٤
فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده، فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره، وأحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم، ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر، فلما حضروا قالوا: بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، وأيم الله لئن أبيتم ذلك لنحاكمنكم بالسيف.
فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل، فجعل يبايع حتى لم يبق ممن حضر إلا علي بن أبي طالب، فقالوا له: بايع أبا بكر.
فقال علي (عليه السلام):
أنا أحق بهذا الأمر منه، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول، وتأخذونه منا أهل البيت غصباً، ألستم زعمتم للأنصار إنكم أولى بهذا الأمر منهم، لمكانكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأعطوكم المقادة، وسلموا لكم الإمارة؟!
وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار.
أنا أولى برسول الله حياً وميتاً، وأنا وصيه، ووزيره، ومستودع سره وعلمه، وأنا الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، أول من آمن به وصدقه، وأحسنكم بلاءً في جهاد المشركين، وأعرفكم بالكتاب والسنة، وأفقهكم في الدين، وأعلمكم بعواقب الأمور، وأذربكم لساناً، وأثبتكم جناناً.
فعلام تنازعونا هذا الأمر؟!
أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا الأمر مثل ما عرفته لكم الأنصار، وإلا فبوؤا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون.