الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨
هل تكشف الزهراء (عليها السلام) رأسها؟!:
وتقدم تهديد الزهراء (عليها السلام) لهم بأن تنشر شعرها، وتضع قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتدعو عليهم.. لتردعهم بذلك عن قتل علي (عليه السلام)، وهذا يعني ما يلي:
١ ـ إن هذا التهديد لا يعني أنها سوف تفعل ذلك وتكشف رأسها أمام الناس. بل هي تفعل ذلك حين الدعاء، ولا يجب أن يكون ذلك بمحضر الرجال.
فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دفن في بيتها، فإذا دخلت إلى موضع دفنه وصارت في بيتها، كانت وحدها، وأصبحت مستورة عن الناظرين، فتكشف شعرها في هذه الحال.
ولو كان عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله) أجانب، فبإمكانها أن تأمرهم بالخروج.
٢ ـ ومن جهة أخرى، فإن كشف الرأس، ووضع القميص، وشق الجيب، إنما هو من مظاهر الفقر والحاجة، والإلتجاء المطلق إليه تعالى، بعد اليأس عن إيجاد رادع لهم عن غير هذا الطريق..
وهم إن كانوا يعلمون مكانة الزهراء (عليها السلام) عند الله تبارك وتعالى، وأن الله سوف يستجيب دعاءها، فلا بد أن يتراجعوا، ويرتدعوا عن قتله (عليه السلام). وإن كانوا لا يرون لدعائها هذا الأثر، فإن من يعرف لها ذلك سوف يبادر إلى مواجهتهم والسعي لردعهم خوفاً من نزول العذاب على الجميع..