الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢
ونحن ننظر إلى هذا الموضوع من ناحيتين:
أولاهما: أن هذا يشير إلى عدم صحة ما يذكره البعض: من أنه (عليه السلام) لم يستدل على مناوئيه بحديث الغدير.
ويلاحظ هنا التصريح: بأنه (عليه السلام) لم يدع شيئاً قاله النبي (صلى الله عليه وآله) فيه علانية للعامة إلا ذكره، لأنه يريد أن يضعهم أمام خيارين: إما الإقرار بما يريد، وهو المطلوب. وإما الإنكار وهو سوف يفضحهم، ويظهر عدم إنصافهم، وعدم التزامهم بالحدود التي يطلب من كل أحد الإلتزام بها..
وسواء أقروا أو أنكروا، فإن الناس، سوف يتذكرون ما سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولسوف يترك ذلك أثره في نفوسهم.. حتى وإن لم يظهروا ذلك فعلاً لسبب أو لآخر.. وهذا ـ على الأقل ـ سوف يساعدهم على مراجعة حساباتهم، بل وعلى العودة إليه في المستقبل ـ وقد حصل ذلك بالفعل من قبل الكثيرين.
وهناك أمر آخر، لا بد من الوقوف عنده، ألا وهو تذكيرهم بما جرى يوم الغدير، الذي سيعيد للناس ذكريات البيعة التي له (عليه السلام) في