الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩
هذه المواقف، فاسترخى في يده.
كما أنه لما دخل عمر بيت الزهراء (عليها السلام) همّ علي (عليه السلام) بقتله، مع أن السيف لم يكن في يد علي (عليه السلام)، فأرسل عمر يستغيث، فلما جاءه المدد ثار علي إلى سيفه..
ألا يدل ذلك كله على أن عمر كان يجس نبض علي (عليه السلام) ليعرف إن كان سوف يتقيد بوصية الرسول (صلى الله عليه وآله)، أم لا. كما أنه يتظاهر بالشجاعة في موقفه هذا، لأنه كان يعرف أن أبا بكر سوف يهدئه، ويأمره بالجلوس؟!
رابعاً: إن غضب عمر في هذا المقام ليس له ما يبرره، لأن علياً (عليه السلام) لم يحمل سيفه، ولا تهدد أحداً بالقتل، ولا أعلن أنه يريد أن يفرض رأيه وموقفه بالقوة، وإنما اكتفى بذكر حجته ودليله من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فكان يكفي من عمر أن يقارع حجته بمثلها، أو أن يبطل حجة علي (عليه السلام) وينتهي الأمر من أسهل طريق. ويحسم بذلك النزاع مع علي وأهل البيت (عليهم السلام)، ولا يجدون من يعينهم على أمر يعرف الناس أنه لا أساس له..
ولكن الحقيقة هي: أن عمر لم يكن يملك شيئاً يبطل به حجة علي (عليه السلام)، ولم يكن له ولا لغيره سبيل للتخلص من مأزقهم معه إلا إبعاد أذهان الناس عن أجواء الإحتجاج، والدفع بهم نحو أجواء التشنُّج والتحدي، والعصبية؛ لأن البقاء في أجواء العقل والمنطق، يجعل صفقتهم