الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦
والتصريح منه (عليه السلام) بتكذيبهم، إنما جاء ليواجه به هذه الجرأة بالذات، حيث إنها توحي لمن لا يعرف الأمور بثقتهم بصوابية موقفهم ـ فجاءت هذه الصراحة منه (عليه السلام) موازيةً في وضوحها لجرأتهم.
ثم أكّد (عليه السلام) خصوصية تزيد في إظهار قبح ما أقدموا عليه، حيث ذكر أن خلافته هي من الله ورسوله.. أما خلافتهم فلا أساس لها، بل هي على خلاف ما أراده الله تعالى ورسوله، وذلك يزيد من ضعف موقفهم أمام الناس، ويضعف من قدرتهم على تبرير ما أقدموا عليه.
الهروب إلى الأمام:
وقد جاء الرد سريعاً من عمر بن الخطاب، ولكنه على طريقة الهروب إلى الأمام، فأعاد الرسول إلى علي (عليه السلام) ليقول له: أجب أمير المؤمنين.
وهو لقب خاص بعلي (عليه السلام) منحه الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) إياه. وكأن عمر يريد بإصراره هذا أن يلملم ما أريق من ماء الوجه، ولكن بطريقة إظهار المزيد من الثقة والإصرار على الموقف، فلعلّ علياً (عليه السلام) يتراجع بداعي اليأس؛ ولعل هذا الإصرار يفيد في تأكيد ما يسعون إلى تأكيده.
فجاءه الجواب من علي (عليه السلام) بإظهار الحقائق، وتبيان ما هو أوضح دلالة على أن الموقع الذي اغتصبوه إنما هو له.. وذلك حين بيّن أن لقب (أمير المؤمنين) هو له. من الله ورسوله أيضاً..
وزاد على ذلك: أَنْ بَيَّنَ أن أبا بكر وعمر بالذات قد استفهما من رسول