الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥
معاوية: أنه سلم (الأمر) لمعاوية، ولم يقل: الخلافة، أو الإمامة، أو الملك، أو السلطان، أو نحو ذلك، لكي لا يقال: إن الخلافة أو الإمامة أصبحت حقاً لمعاوية..
فلماذا إذن، يصر أبو بكر على أن يصف نفسه بوصف الخلافة للرسول (صلى الله عليه وآله) في خطابه للخليفة الشرعي، والمالك الحقيقي لهذا اللقب، الذي يسعى هو بنفس عمله هذا إلى انتزاع هذا المقام، وهذا اللقب بالذات منه، وينزعه عنه؟!..
أليس لأجل انتزاع اعتراف ضمني منه (عليه السلام) به، يستطيع أن يجعله مادة لتسويق نفسه في هذا المجال؟!
ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (صلى الله عليه وآله):
وحول جواب علي (عليه السلام): (ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقول:
إنه لا يتضمن أية قسوة أو خروج عن المألوف، وإن كان قد يتوهم البعض ذلك فيه.
فإن هذا الجواب لم يزد على أن قرر واقعاً، كان يجب عليه أن ينقله كما هو ليبرِّئ ذمته من واجب توفير مفردات هداية الأمة، وإزاحة كل ما يوقعها في الريب والشبهة. وقد بيّن (عليه السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف غيره.
كما أنه يشير في قوله: (ما أسرع) إلى مدى جرأة هؤلاء القوم على المخالفة الصريحة في الأمور الواضحة..