الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٣
أما سعد، فليس له شيء من ذلك يمكنه أن يصول به، بل هو لا يختلف عن أبي بكر في كونه مدعياً ما ليس له.. ساعياً لغصب حق غيره، واستئثاره به لنفسه.
ولكن الفرق هو: أن سعداً فشل وخاب، ونجح أبو بكر وحزبه في مسعاهم؛ لأنه ومن معه كانوا أكثر جرأة، وأبعد همة، كما ظهر من الأحداث التي صنعوها بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) في سياق الاستيلاء على حق علي (عليه السلام) في هذا الأمر. ومخالفة سعد تنتهي بمجرد استتباب الأمور لمنافسيه، وسيكون أي تحرك له بعد ذلك مستهجناً، ومرفوضاً..
أما تحرك علي (عليه السلام)، فإنه يبقى على حيويته وفاعليته؛ لأنه يستند إلى الحق الثابت الذي لا يبطله مرور الأزمات، يزيد في التراكمات والسلبيات على كاهل غاصبه، ويزيد من تعريته أمام أهل الحق والدين. ويكرس الإنطباع السلبي الذي لا يرضى أحد به لنفسه.
أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله):
لقد كان بإمكان أبي بكر أن يرسل إلى علي (عليه السلام) من يقول له: أجب أبا بكر.. وحينئذٍ، فالمتوقع هو: أن لا يستجيب علي (عليه السلام) لهذه الدعوة، لأن من الطبيعي أن يطلب أي إنسان من صديقه، أو من قريبه أو من أي إنسان يعرفه أن يلقاه.. وللمدعو أن يعتذر بالإنشغال ببعض الأمور، أو أن يلبي الدعوة..
إلا إذا تضمنت الدعوة نوعاً من الإساءة للمدعو، بملاحظة مقامه الإجتماعي، أو موقعه النسبي أو غيره، حيث لا يقبل من أبي بكر ولا من