الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣
الأنصاري، أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدرياً على علي بن أبي طالب، فقال: يا علي، ننشدك الله وحظنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال له علي (عليه السلام): ادخل، فدخل فحضر غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يلِ من غسله شيئاً، فأسنده علي إلى صدره، وعليه قميصه، وكان العباس، والفضل، وقثم يقلبونه مع علي، وكان أسامة بن زيد، وصالح مولاه يصبان الماء، وجعل علي يغسله، ولم يرَ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً مما يُرى من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي ما أطيبك حياً وميتاً، حتى إذا فرغوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يغسل بالماء والسدر جففوه، ثم صنع به ما يصنع بالميت[١].
ونقول:
إن لنا على هذه النصوص ملاحظات عديدة، نذكر منها ما يلي:
أولاً: قولهم: إن الناس أقبلوا على جهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد بيعة أبي بكر لا يصح لما يلي:
ألف: إن علياً (عليه السلام) فقط هو الذي جهز النبي (صلى الله عليه وآله) وانتهى من دفنه قبل انتهاء أهل السقيفة من سقيفتهم، فإنه بعد أن
[١] سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٤ عن أحمد، والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨١ ومسند أحمد ج١ ص٢٦٠ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٣ والثقات لابن حبان ج٢ ص١٥٨ والكامل في التاريخ ج٢ ص٣٣٢ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥١٨ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٧٠٢.