الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠
وجد أعواناً.. وقد رأى بأم عينيه مبررات هذه الوصية، على أرض الواقع.
هل هذا تناقض؟!:
قد يدور بخلد البعض: أن ثمة تناقضاً في روايات: أن علياً (عليه السلام) كان موصى من النبي (صلى الله عليه وآله)، فإن بعضها يقول: إن عليه أن لا يحارب الغاصبين، إلا إذا وجد أربعين مناصراً.
وبعضها: تستثني عشرين مناصراً فقط..
ونجيب:
لو صح وجود الرواية التي تذكر العشرين مناصراً، وترجح لنا صدورها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإننا نقول:
إنه لا تعارض بينها وبين روايات الأربعين، إذ لا مانع، بل قد يكون ذلك هو الأقرب بأن يكون (صلى الله عليه وآله) قد قال مرة هذا القول، وقال مرة أخرى ذلك القول، وأمره مرة ثالثة بالكف من دون الإشارة إلى عددٍ بعينه أيضاً..
ولا شك في أن تكرار هذه الوصية، والإشارة إلى قلة الناصر، أمر هام جداً في مجال إفهام الناس حقيقة موقف علي (عليه السلام)، والتزامه بأوامر الرسول، وأنه لا يقف هذا الموقف عن خوف وجبن.
كما أن ذلك يعرفنا بحقيقة المعتدين على حقه، وبدرجة إيمان من يدعون لأنفسهم المقامات العالية في الإسلام والإيمان.