الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٥
ولكن فات المعتزلي أن يذكر: أن هناك من صمم والتزم، وكتب عهداً وعقداً عند الكعبة: أن يمنع علياً (عليه السلام) من الوصول إلى هذا الأمر، وأنه كان يدبر الأمر لنفسه ولحزبه حسداً، وطمعاً، واستطالة، وخوفاً، ورجاء تداول قبائل العرب الخلافة.. إلى آخر ما ذكره، فكان له ما أراد من خلال الوسائل المختلفة التي استفاد منها، وكلها غير مشروعة.
لماذا لم يحاربهم علي (عليه السلام)؟!:
وبعد.. فإن النصوص التي أشارت على سبب عدم تصدي علي (عليه السلام) لاسترداد حقه بالقوة كثيرة، نذكر منها ما يلي:
١ ـ قال الأشعث بن قيس لعلي (عليه السلام): (وأنت لم تخطبنا خطبة منذ كنت قدمت العراق إلا قلت فيها قبل أن تنزل على المنبر:
(والله، إني لأولى الناس بالناس، ولا زلت مظلوماً مذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله))، فما يمنعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك)؟!
قال (عليه السلام): يا ابن قيس، اسمع الجواب: لم يمنعني من ذلك الجبن، ولا كراهة للقاء ربي، وأن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لي من الدنيا والبقاء فيها. ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعهده إلي).
ثم ذكر (عليه السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: (إن وجدت أعواناً فانبذ إليهم وجاهدهم. وإن لم تجد أعواناً، فكف يدك،