الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨
وكلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) في تقرير هذا المعنى قد تواصلت إلى آخر أيام حياته، وهي لا تكاد تحصى لكثرتها، وفي نهج البلاغة الشيء الكثير منها.. ومنها الخطبة المعروفة بالشقشقية. فما معنى أن تنسب هذه الرواية إلى علي (عليه السلام) ما يخالف ذلك كله؟!
سابعاً: لو صح ما نسبته الرواية إلى علي (عليه السلام) من أن غضبهم إنما هو لتأخيرهم عن المشاورة فهو يعتبر طعناً في دين علي وأهل بيته (عليهم السلام)، وإهانة وانتقاصاً لهم، لدلالته على أنهم قد أثاروا مشكلة عظيمة، قتلت من أجلها النفوس، وحلّت بالأمة بسببها البلايا، وستبقى آثارها وتداعياتها إلى يوم القيامة، لمجرد نزوة شخصية عارضة تمثلت بإرضاء غريزة الأنا لديهم، وليس لأجل مصلحة الأمة، ولا لأجل الردع عن مخالفة أمر الله تعالى..
ولعل الصحيح هو ما ذكره المسعودي وغيره، فقد قال المسعودي: (لما بويع أبو بكر في السقيفة، وجددت له البيعة يوم الثلاثاء خرج علي (عليه السلام) فقال: أفسدت علينا أمورنا، ولم تستشر، ولم ترع لنا حقاً.
فقال أبو بكر: بلى، خشيت الفتنة..)[١].
الفتنة.. الفزاعة:
وبعد.. فإن المتغلبين على أمر الأمة بعد استشهاد الرسول (صلى الله عليه وآله)، قد استعملوا أقصى درجات الخشونة للوصول إلى مرادهم..
[١] مروج الذهب ج٣ ص٤٢ وراجع: الإمامة والسياسة ج١ ص١٢ ـ ١٤ مع اختلاف.