الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤
وقد صرّح عمر بالداعي لانتهاج هذه السياسة، حين أبدى خشيته من تولية ابن عباس لحمص، على اعتبار أنه إذا مات وقد تولى الهاشميون بعض الأقطار الإسلامية، فقد يتغير مسار الخلافة عما يحبه ويرتضيه[١].
والذي يبدو لنا هو: أنهم أرادوا تقوية البيت الأموي وتمكينه من الوصول إلى الحكم بصورة أو بأخرى؛ لأنه حين يتشبث بالحكم، يكون هو القادر على المنافسة والتحدي، والمهيأ للبطش، لمنع بني هاشم من الوصول أو الحصول على أي موقع على مدى الأيام والأعوام..
وهكذا.. فقد كان عمر يقول عن معاوية: هذا كسرى العرب[٢].. وكان يحاول أن يطمعه بالخلافة بنحو أو بآخر، كما ذكرناه في كتابنا: (الحياة السياسية للإمام الحسن (عليه السلام)).
ثم إن عمر رتب الشورى بنحو يحتم اختيار عثمان..
إلى غير ذلك من أمور تستحق إفراد تأليف مستقل لها، وبذل جهد لاستجلاء آفاق واستكناه واقع هذا الموضوع.
[١] مروج الذهب (تحقيق شارل پلا) ج٣ ص٦٥ و ٦٦ والسقيفة للمظفر ص١٦١. [٢] راجع: الإستيعاب ج٣ ص١٤١٧ وأسد الغابة ج٤ ص٣٨٦ والإصابة ج٦ ص١٢١ وسير أعلام النبلاء ج٣ ص١٣٤ وتاريخ مدينة دمشق ج٥٩ ص١١٤ و ١١٥ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٤ ص٣١١ والبداية والنهاية ج٨ ص١٣٤ وشرح الأخبار ج٢ ص١٦٤ والغدير ج١٠ ص٢٢٦ والأعلام للزركلي ج٧ ص٢٦٢ وإحقاق الحق (الأصل) للتستري ص٢٦٣.