الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤
أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}[١].
فقررت هذه الآيات: أن مقام الوزارة أيضاً قد جاء من قبل الله تبارك وتعالى.
وقد يؤكد ذلك: أننا لم نجد وصياً، أو خليفة لنبي من الأنبياء، انتخب من قبل الناس، لا كلهم، ولا بعضهم، مهما كانت صفاتهم وأحوالهم. وما جرى بالنسبة لابي بكر وعمر، فقد جاء انتخابه لإبطال وصية الرسول، ولأجل نقضها..
ويزيد في التأكيد هنا: أن موسى (عليه السلام) حين أراد أن يذهب لميقات ربه أربعين ليلة، {قَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ}[٢].
ويؤكده أيضاً: نفس تصدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنصب علي (عليه السلام)، وأخذ البيعة له من الناس في يوم الغدير. والتأكيد على خلافته من بعده، وعلى إمامته في عشرات المناسبات.. كما هو معلوم..
ويزيده تأكيداً ووضوحاً: أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم ينشئ سفراً ـ وما أكثر أسفاره للحرب ولغيرها ـ إلا وجعل خليفة له على المدينة، ولم يجمع في كل تلك الأسفار المسلمين ليشاورهم في هذا الأمر.. وكذلك كان يفعل في أمراء السرايا، فإنه كان يعين القائد، ويعين خليفته إن حدث به حدث، ولا يشاور في ذلك أحداً.
[١] الآيات ٢٩ ـ ٣٢ من سورة طه. [٢] الآية ١٤٢ من سورة الأعراف.