الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢
عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.
وَقَالَ لهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[١].
إلى أن قال تبارك وتعالى:
{فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ المُلْكَ وَالْحِكْمَةَ}[٢].
فقد تضمنت هذه الآيات الكريمة الإشارة إلى الحقائق التالية:
أولاً: إن بني إسرائيل لم يبادروا إلى نصب ملك لهم. من خلال شورى يعقدونها لأهل الحل والعقد، أو إجراء انتخابات عامة، أو أية آلية أخرى، بل التجأوا إلى نبي لهم، وطلبوا منه هو أن يبعث لهم ملكاً.. فهل كان ذلك منهم لأنهم يرون أن لا حق لهم في أن ينصبوا حاكماً على أنفسهم، فضلاً عن غيرهم. لأن ذلك من صلاحيات الأنبياء الذين يتصرفون على أساس الأمر الإلهي.
أم انهم أرادوا تحاشي وقوع النزاع بينهم في هذا الأمر.
[١] الآيتان ٢٤٦ و ٢٤٧ من سورة البقرة. [٢] الآية ٢٥١ من سورة البقرة.