الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧
سجلها أبو بكر، فقال مجيباً على مقولة أحد الأنصار: منا أمير ومنكم أمير بقوله:
(لا يجتمع اثنان في قرن، والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، وولي أمورهم منهم.
ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة، والسلطان المبين.
من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته، ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل، أو متجانف لإثم، أو متورط في هلكة)[١].
وبعد أن أظهر بشير بن سعد اقتناعه بحجة أبي بكر وعمر، وتسليمه بأن لا نصيب للأنصار في الحكم والحاكمية، بادر أبو بكر إلى إظهار زهده في هذا الأمر، والتحدث بطريقة توحي بأنه ينأى بنفسه عن هذا المقام، وأنه إنما كان يتكلم لمجرد إحقاق الحق، فقال مشيراً إلى عمر، وإلى أبي عبيدة: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فأيهما شئتم فبايعوا.
لقد قال أبو بكر هذا مع علمه بأنهما سيردان الأمر إليه، ربما لأنهم كانوا متفقين على ذلك.
[١] راجع: الإحتجاج للطبرسي ج١ ص٩٢ وبحار الأنوار ج٢٨ ص١٨١ و ٣٤٥ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص٩ والسقيفة وفدك للجوهري ص٦٠ و تاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٥٧ والإمامة والسياسة (بتحقيق الزيني) ج١ ص١٥ و (بتحقيق الشيري) ج١ ص٢٥ والشافي في الإمامة للشريف المرتضى ج٣ ص١٨٨ وحياة الإمام الحسين (عليه السلام) للقرشي ج١ ص٢٤٨.