الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢
قلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار.
قالا: فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين، اقضوا أمركم.
قال: قلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟
فقالوا: سعد بن عبادة.
فقلت: ما له؟
فقالوا: وجع.
فلما جلسنا تَشَهَّدَ خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال:
أما بعد.. فنحن الأنصار، وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبينا، وقد دفت إلينا دافة من قومكم.
قال: وإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، ويغصبونا الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، وقد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتني، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الجد.
فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر، فكرهت أن أعصيه، فتكلم.
وكان هو أعلم مني، وأوقر، فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني كنت زورتها في نفسي إلا قالها في بديهته، أو مثلها، أو أفضل منها، حتى سكت[١].
[١] سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣١٢ وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص٢٤ والكـامـل في التاريـخ ج٢ ص٣٢٧ وخلاصـة عبقات الأنـوار ج٣ = = ص٣٠٥ والسيرة النبوية لابن هشام ج٤ ص١٠٧٣.