الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨
(صلى الله عليه وآله) لتأكيد أمر الإمامة في علي (عليه السلام).. ويعرفون الكثير مما يدور في الحلقات والجلسات المختلفة، ويسمعون ويرون الهمسات والغمزات، وما يدبَّر ويحضَّر من الفريق المناوئ لعلي (عليه السلام) وبني هاشم، ولم يكن لديهم أدنى شك في أن ثمة تصميماً على منع علي من الوصول للخلافة مهما كلف الأمر.
٢ ـ والأنصار يعلمون أيضاً: أن أهل مكة حديثوا عهد بالإسلام، وان أكثر الناس قد أعلنوا إسلامهم بعد فتح مكة، أي في سنتي تسع وعشر.
٣ ـ وكانوا يعلمون كذلك: أن قريشاً كانت تعتبر الأنصار هم السبب في ظهور أمر محمد، وقد نصروه وآزروه، وشاركوا في قتل فرسان ورجال قريش، وصناديد العرب، وأن مراجل حقدها ومن يدور في فلكها كانت تغلي وتفور على الأنصار، ولا تجد لها متنفساً..
٤ ـ وكانوا يخشون من أن تنتقم منهم قريش وأعوانها إذا وصلت إلى الحكم والسلطان، وربما يكون إنتقاماً قاسياً وشرساً وبشعاً..
٥ ـ وكان في الأنصار طامعون وطامحون أيضاً.. وتراودهم خطرات وتصورات تحفزهم إلى استباق الأحداث، لأن الخلافة إذا كانت سوف لن تصل إلى أهلها، فلماذا لا يبادرون إلى اقتناص الفرصة، ما دام أن ذلك يحصنهم من انتقام الناس منهم.. علماً بأن المرشحين لهذا الأمر من الفريق الآخر ليسوا بأفضل حالاً من الطامحين من الأنصار، كسعد بن عبادة وغيره.. فبادروا إلى سقيفتهم.. التي سوف نذكر ما جرى فيها في الفقرات التالية إن شاء الله..