الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨
ثم دعا (صلى الله عليه وآله) بالمرأة فسألها..
فأجابته بما يتضمن الإعتراف بالجريمة، وأنه إن كان نبياً لم يضره ذلك، بل سوف يخبره الله به.
فأخبرها النبي (صلى الله عليه وآله) بأن البراء لو أكل بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكفي شره وسمه..
ثم دعا بقوم من خيار أصحابه، فيهم سلمان، والمقداد، وأبو ذر، وصهيب، وبلال، وعمار، وقوم من سائر الصحابة تمام العشرة، والإمام علي (عليه السلام) حاضر..
فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الله تعالى، ثم أمرهم بالأكل من الذراع المسمومة، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا الماء.
وحبس المرأة، وجاء بها في اليوم التالي.. فأسلمت..
ولم يصلِّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على البراء، حتى يحضر الإمام علي (عليه السلام)، ليُحِلَّ البراء مما كلمه به حين أكل من الشاة.. وليكون موته بذلك السم كفارة له..
فقال بعض من حضر: إنما كان مزحاً مازح به علياً، لم يكن جداً فيؤاخذه الله عز وجل بذلك.
فقال (صلى الله عليه وآله): لو كان ذلك منه جداً لأحبط الله أعماله كلها. ولو كان تصدق بمثل ما بين الثرى إلى العرش ذهباً وفضة، ولكنه كان مزحاً وهو في حل من ذلك، إلا أن رسول الله يريد أن لا يعتقد أحد منكم: أن علياً (عليه السلام) واجد عليه، فيجدد بحضرتكم إحلالاً،