الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤
٣ ـ إن عائشة هي التي بادرت إلى تحديد موضع دفن النبي (صلى الله عليه وآله)، وأنه في بيتها، ولكن ذلك لا يعني أن تجري الأمور وفق هواها، فقد يجاريها النبي (صلى الله عليه وآله) الآن، ثم يأمر علياً (عليه السلام) بدفنه حيث يقبضه الله تعالى، وهكذا كان.
٤ ـ إن علياً (عليه السلام) يطلب من النبي (صلى الله عليه وآله) تحديد مكان دفنه ـ مع أن علياً (عليه السلام) يعرف الموضع ويراه ـ لأجل أن يسمع الآخرين الجواب، ولكي لا يتهم بأنه (عليه السلام) يتصرف من عند نفسه.
٥ ـ قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): إنك مسخر بالموضع، وتراه. يدل على أن علياً (عليه السلام) إنسان إلهي مسدد، ومؤيد منه تعالى، وله خصوصيات ليست لغيره، ولذلك فهو لا يحتاج إلى تحديد الموضع من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله)، فالمكان مسخر له وهو يراه.
٦ ـ ويلاحظ هنا: إهتمام عائشة بموضع سكناها لو دفن النبي (صلى الله عليه وآله) في حجرتها، مع أن المفروض هو أن تهتم بحياة الرسول، وبموضع دفنه، وأن تعلن أنها مستعدة للتضحية بكل شيء في سبيل امتثال أوامره، وتلبية حاجاته، وتنفيذ رغباته. وأن يشغلها ألم فراقه عن هم سكناها بعده..
٧ ـ إن الرواية تصرح: بأنه (صلى الله عليه وآله) أمر عائشة بأن تقر في بيتها، في إشارة منه لها بأنه سوف لا يدفن في ذلك البيت، لتحتاج إلى البحث عن غيره لسكناها.