موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٨ - أم سلمة من الناصحين
حُماديات [١] النساء ، غض الأطراف [٢] وخَفَرُ الأعراض [٣] ، وقصر الوهازة [٤] ، ما كنتِ قائلة لو أن رسول الله عارضكِ ببعض الفلوات ، ناصةً قلوصاً [٥] من منهل إلى آخر ، إنّ بعين الله صهواكِ ، وعلى رسول الله تردين ، قد وجّهتِ سِدافتَه [٦] ( يروي : سجافته ) [٧] وتركتِ عُهيداه ، ولو سرتُ مسيركِ هذا ثمّ قيل ادخلي الفردوس لاستحييتُ أن ألقى محمّداً هاتكةً حجاباً قد ضربه عليَّ ، اجعليّ حصنكِ بيتكِ ووقاعة الستر [٨] قبركِ ، حتى تلقيه وأنتِ على تلك أطوع ما تكونين لله ما لزمتِه ، وأنصر ما تكونين للدين ماجلستِ عنه ، لو ذكّرتكِ قولاً تعرفينه ، نَهشتِه نهشَ الرقشاء المطرق [٩] » [١٠].
[١] حُماديات النساء جمع حُمادي يقال : قصاراك إن تفعل ذاك وحماداك كأنه تقول جهدك وغايتك.
[٢] غضّ الاطراف يعني جمع طَرف العين.
[٣] وخَفر الإعراض. والخَفر : الحياء ، والإعراض عن كلّ ما كَُرِه لهنّ أن ينظرن إليه أي لا يلتفتن نحوه وقال ابن قتيبة : وإن كانت الرواية : الأعراض بفتح الهمزة ، فانه جمع عِرض وهو الجسد ، أرادت إنهنّ للخَفَر ينشرن.
[٤] وقولها : وقصر الوهازة أي الخطو.
[٥] وقولها ناصّة قلوصاً من منهل. أي رافعة لها في السير ، والنصّ سير مرفوع ، والمنهل الماء المورود.
[٦] والسِّدافة والسُدافة : الحجاب والستر ، وقولها : وجهت سدافته تريد أخذت وجهها أي هتكت الستر قال ابن قتيبة : يدلك على ذلك قولها : لو قيل لي ادخلي ادخلي الفردوس لاستحييت أن القى محمداً ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) هاتكةً حجاباً قد ضربه عليّ.
[٧] والسجافة مثل السدافة.
[٨] ووقاعة الستر : موقعه على الأرض إذا أرسلته.
[٩] الرقِشاء : الأفعى سميت بذلك للترقيش في ظهرها وهو النقط ، وهي توصف بالإطراق.
[١٠] أخذت ما تقدم من تفسير باقتضاب من كلام ابن قتيبة في غريب الحديث / ٤٨٧ ـ ٤٩٤.
ولقد شك سعيد الأفغاني في كتابه ( عائشة والسياسة ) في صحة ما سبق ذكره أوّلاً نقلاً عن ابن أبي الحديد. وما شكه إلاّ صيانة لمقام عائشة عن مخالفة أمر الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فهو