موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٥ - شفعاء مروان لدى الإمام
فاستشفعوا إليه بعبد الله بن العباس فشفّعه ، وأمر لهم في الدخول عليه ، فلمّا مثلوا بين يديه ، قال لهم : ( ويلكم يا معشر قريش علامَ تقاتلونني؟ على أن حكمتُ فيكم بغير عدل؟ أو قسمت بينكم بغير سويّة؟ أو استأثرت عليكم؟ أو لبعدي عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم )؟ أو لقلة بلاء مني في الإسلام )؟
فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن أخوة يوسف فاعف عنا واستغفر لنا ، فنظر إلى أحدهم فقال له : ( من أنت )؟ قال : أنا مساحق بن مخرمة ، معترف بالزلّة ، مقر بالخطيئة ، تائب من ذنبي.
فقال ( عليه السلام ) : ( قد صفحت عنكم ، وأيم الله إنّ فيكم من لا أبالي بايعني بكفه أم بأسته ، ولئن بايعني لينكثن ) » [١].
شفعاء مروان لدى الإمام :روى البلاذري بسنده عن عليّ بن الحسين أن مروان بن الحكم حدّثه ـ وهو أمير على المدينة ـ قال : « لمّا توافقنا يوم الجمل لم يلبث أهل البصرة أن انهزموا ، فقام صائح لعليّ فقال : لا يقتل مدبر ، ولا يدفف على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن طرح السلاح فهو آمن.
قال مروان فدخلت داراً ، ثمّ أرسلت إلى حسن وحسين وابن جعفر وابن عباس فكلموه ، فقال : هو آمن فليتوجه حيث ما شاء ، فقلت : لا تطيب نفسي حتى أبايعه ، قال : فبايعته ، ثمّ قال : اذهب حيث شئت » [٢].
وفي شرح النهج : « فقالا ـ الحسن والحسين ـ له : يبايعك يا أمير المؤمنين ، قال ( عليه السلام ) : أو لم يبايعني قبل ـ بعد / ظ ـ مقتل عثمان؟ لا حاجة لي في بيعته ،
[١] كتاب الجمل / ٢٠٥ نسخة مخطوطة.
[٢] أنساب الاشراف ( ترجمة الإمام ) ٢ / ٢٦٢.