موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٢ - المحرّضون على عثمان هم قتلته
فلمّا جاء معاوية الكتاب تربّص به ، وكره اظهار مخالفة أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وقد علم اجتماعهم فلمّا أبطأ أمره على عثمان كتب إلى يزيد بن أسد بن كريز وإلى أهل الشام يستنفرهم و ... فان عندكم غياث فالعجل العجل ، فإنّ القوم معاجلي ... » [١].
وروى الذهبي نقلاً عن محمّد بن سعد ـ صاحب الطبقات ـ بأسانيده عن ابن عباس وابن الزبير ومسور بن مخرمة ، قالوا : « بعث عثمان المسوّر بن مخرمة إلى معاوية يعلمه انّه محصور ، ويأمره أنّ يجهز إليه جيشاً سريعاً ، فلمّا قدم على معاوية ، ركب معاوية لوقته هو ومسلم بن عقبة وابن حديج فساروا من دمشق إلى عثمان عشراً ، فدخل معاوية نصف الليل ، وقبّل رأس عثمان فقال أين الجيش؟ قال : ما جئت إلاّ في ثلاثة رهط ، فقال عثمان : لا وصل الله رحمك ، ولا أعزّ نصرك ، ولا جزاك خيراً فوالله لا أقتل إلاّ فيك ، ولا ينقم عليَّ إلاّ من أجلك.
فقال : بأبي أنت وأمي ، لو بعثت إليك جيشاً فسمعوا به عاجلوك فقتلوك ، ولكن معي نجائب فاخرج معي ، فما يشعر بي أحد ، فوالله ما هي إلاّ ثلاث حتى نرى معالم الشام. فقال : بئس ما أشرت به ، وأبى أن يجيبه ، فأسرع معاوية راجعاً ، وورد المسوّر يريد المدينة بذي المروة راجعاً ، وقدم على عثمان وهو ذامّ لمعاوية غير عاذر له.
فلمّا كان في حصره الآخر ، بعث المسور ثانياً إلى معاوية لينجده فقال : إنّ عثمان أحسن الله به ، ثمّ غيّر فغيّر الله به ، فشددتُ عليه ، فقال : تركتم عثمان حتى إذا كانت نفسه في حُنجرته قلتم : اذهب فادفع عنه الموت ، وليس ذلك بيدي ، ثمّ أنزلني في مشربة على رأسه ، فما دخل عليّ داخل حتى قتل عثمان » [٢].
[١] تاريخ الطبري ٤ / ٣٦٨ ط دار المعارف.
[٢] تاريخ الإسلام ٢ / ١٣٣ ط القدسي ، وسير أعلام النبلاء ٢ / ٦٠٦.