موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٩ - شوقي وحرب الجمل
ولم يتجنّ القتيل الضبيّ على أمّه حين قال أرادت أن تكون أمير المؤمنين ، فقد قال عنها أبو بكرة في حديثه عن امتناعه عن نصرة طلحة والزبير قال : لمّا قدم طلحة والزبير البصرة تقلّدت سيفي وأنا أريد نصرهما ، فدخلت على عائشة وإذا هي تأمر وتنهى ، وإذا الأمر أمرها ، فذكرت حديثاً كنت سمعته عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( لن يفلح قوم تدبّر أمرهم امرأة ) ، فانصرفت واعتزلتهم » [١].
وحديث أبي بكرة عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أخرجه البخاري في صحيحه [٢].
وهكذا بقي يوم الجمل مثلاً في شدة القتال وتفاني المتحاربين حتى روى المبرّد [٣] قول اسحاق بن خلف البهراني يخاطب عليّ بن عيسى القمي :
|
وللكرد منك إذا زرتهم |
|
بكيدك يوم كيوم الجمل |
ولقد صوّر أمير الشعراء أحمد شوقي الحرب من بدايتها إلى نهايتها فأجمل تصويرها ، فقال في كتابه [٤] مخاطباً الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب :
|
يا جبلاً تأبى الجبال ما حمَل |
|
ماذا رمت عليك ربّة الجَمل |
|
أثأر عثمان الذي شجاها |
|
أم غُصةٌ لم ينتزع شجاها [٥] |
|
قضية من دمه تبنيها |
|
هبّت لها واستنفرت بنيها |
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٨١.
[٢] راجع فتح الباري ١٦ / ١٦٦ ط الحلبي سنة ١٣٨٧ هـ.
[٣] الكامل ٢ / ١٩ تح ـ محمّد أبو الفضل إبراهيم.
[٤] دول العرب وعظماء الإسلام / ٥٤.
[٥] يشير الى ما في نفسها من ضغن على الإمام منذ قضية الأفك ، وإنما اتخذت الطلب بدم عثمان وسيلة لاغواء السذج ممّن اوردتهم حومة الموت.