موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٤ - وقامت الحرب على ساق
ليس اعتباطاً اخترت هذا العنوان ، فقد قال أبو مخنف : « أمر عليّ ( عليه السلام ) ولده محمّداً أن يحمل الراية ، فحمل وحمل معه الناس ، واستحر القتل بين الفريقين ، وقامت الحرب على ساق » [١].
وقد كانت العرب تقول ذلك كناية عن منتهى الشدّة ، وبذلك فسّر ابن عباس ترجمان القـرآن قوله تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ) [٢] كمـا في أجوبة نافع ابن الأزرق وقد سأله عن ذلك فقال : شدّة الآخرة ، واستشهد له بقول الشاعر :
|
إصبر عناق إنه شرّ باق |
|
قد سنّ لي قومك ضرب الأعناق |
وقامت الحرب بنا على ساق
كما فسر له أيضاً قوله تعالى : ( وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) [٣] فقال : الشدّة بالشدّة وأنشده شاهداً قول الشاعر :
على عقبيه ، وأدبر منهزماً قبل أن يظهر الحقُ فيأخذه أو يدحض الباطلُ فيتركه ، فأدركه رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر ، فضرب عنقه وأخذ سلبه وجاء برأسه. ومضى عليّ قُدماً كعادته مع ابن عمه ونبيّه صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، فرحم الله عليّاً ولا رحم الزبير.
فقال ابن الزبير : أمّا والله لو أن غيرك تكلّم بهذا يا أبا سعيد لعلم ، قال : إنّ الّذي تعرّض به يرغب عنك. وأخبرت عائشة بمقالتهما ، فمرّ أبو سعيد بفنائها فنادته : يا أحول يا خبيث أنت القائل لابن أختي كذا وكذا؟ فالتفت أبو سعيد فلم ير شيئاً فقال : ان الشيطان ليراك من حيث لا تراه ، فضحكت عائشة وقالت : لله أبوك ما أخبث ( ما أذلق ) لسانك.
شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٧ ، عقد الفريد ٤ / ١٤ ط لجنة التأليف والترجمة والنشر تح ـ أحمد أمين ، أحمد الزين ، إبراهيم الأبياري.
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٤٣١ ط مصر الأولى.
[٢] القلم / ٤٢.
[٣] القيامة / ٢٩.